عهد الأصدقاء: امجد صديقي






احب ان انوه ابتداء اننا نستخدم الكثير من المصطلحات العربية الأصيلة في لغتنا العامية و هذا شئ معروف و لكن في كثير من الأحيان نستخدم كلمات و تعابير دون ان نفهم معناها الحقيقي او مدى عمق تلك الكلمة التي نستخدمها.

اضرب مثلاً في هذا السياق، كلمة مثل كلمة "مخنث" بالرغم من انها كلمة وصفية عادية ليس فيها اي شتم او تجريح، و لكن مع الوقت اصبحت لدى العامة كلمة غير لائقة، انها كلمة عربية اصيلة معناها خنث: يخنث تخنيث فهو مخنث، و المفعول مخنثّ، اي اظهره بمظهر النساء، خنّث كلامه: اي تشبها بكلام النساء. (موقع المعاني)

لقد احببت ان اضع تلك المقدمة لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نتذكر امجد دون ان نذكر هذه الكلمة، لا لأنه عديم او ناصق الرجولة و حاشاه، فهو و الكل يعرف ان رجولته كامة لا يختلف على ذلك اثنين، و لكن من يعرف امجد لابد وان سمعه يوم و هو غاضب او إذا ما مازحه احد ما إستفزازاً فإنه اي امجد يرد بصرخة تملئ الأفق و تزلزل الجبال الرواسي " تتم*نث؟" وتلك هي الصرخة الأمجدية.


مرة اصبت بحمى* و رفاق المنزل غير موجودين في الشقة، فإتصلت بأمجد و أخبرته انه لا احد في البيت و طلبت منه ان يتصل بي بين الحينة و الأخر لطمأن عليّ و عللت انه لو مِتُ لن يعرف بإنتقالي للدار الأخرة احد، لعله قلق عليّ أو لم تعجبه نبرة تشائمي فرد علىّ في التو و اللحظة صارخاً " تتم*نث؟ ليش تفاول على نفسك؟" .... من قوة الصرخة قمت من سريري و وكاد الخلوي يقع من يدي وجلستُ اتأمل الهاتف الخلوي لبرهه و جزمت انه تعطل بسبب قوة صراخه، ما لنبث ان ابتسمت و قلت في نفسي "اح يا امجد!".

ان لم تسمعها من امجد صديقي و لو مرة فإعلم انك لا تعرف امجد او ان علاقتك به سطحية، انه و رغم شخصيته الرئعة يملك لسان لو شتم بها الحجر لتحرك، لقد سمعت له كلمات و تعابير لم اسمعها في حياتي قط، بل اظن انه لا انس و لا جان و لا قارئة النفنجان علم بها، ان لديه لسان حلو كالسكين ان لم تعرف كيف تستخدمه قطعك إرباً و تبقى كرامتك كهشيم محتضر!.




مرة على معرفتي به عام*  و لكن شخصيته الخلوقة جعلتني اشعر اني اعرفه من اعوام، لا تلبث ان تعاشره يوم او بعض يوم حتى ترتاح له و تشعر بان هذا الرجل له شأن، عرفته اول مرة عندما دعاني إلى الذهاب معه و بقيت شلته إلى العاصمة في أخر إحدى الترمات بعد الإختبارات، ذهبنا لكي نتمشى و نشاهد فلم سنمائي هناك في العاصمة، كان غرضه ذلك اليوم صيانت كمبيوتره المحمول (لبتوب) و تنزهنا و كان يومها يتذمر من إشارة المرور في العاصمة حيث تجاوزها وهي حمراء وهو يقول " هذه إشاره غبية!" و عندما سألته كيف تكون إشارة غبية قال انهم وضعوها في مكان غلط و لا يجب ان توضع فيه! .



امجد يتذمر من الإشارة، و يستعرض معرفته بشوارع كوالالمبور كأنه "عبده فشفشي" الي يعرف كل شئ


كان في ذلك اليوم معنا من دون رفيق دربه عمرو ثابت الذي لم يكن يرافقنا لظروف شخصية، لقد كانا دائماً مع بعضهما، إنهما "كومبنيشن" عجيب لصديقين مختلفين، فالأول أي امجد من محافظة غير المحافظة التي جاء منها عمرو، و امجد ضخم الجثة و الثاني كالقلم الرصاص وامجد طبعه غير عمرو و هلم جرً من المتناقضات، يذكراني بمسلسلات الكروت عندما يتصادق كعبول و عبقرينوا، او بمسلسل الوان الشخصيتان ظلام و ظريف ، ماوكلي و باولو الدب، شارلك هومز و مساعدة السمين البليد 

الصفة المشتركة بينهما انهما يلعبان على اباليس الجن و العفاريت الملونة و لا يقدر احد ان يتحاذق عليهما، ولكن ماشاء الله اقول ،بصدق و نِعم الأصدقاء، و لنكمل مع بطل حلقة اليوم. 

اخربني عن قصة، حين دعى عمرو اصدقائه للمذاكرة و انهاء بحث مشترك في المنزل عندهم، و لم ينتبهوا ان امجد صديقي نائم في  إحدى الغُرف و هو نصف عاري.

😉 مشخلع و سكسي 

المهم، اسيتقض الدب من النوم و مضى إلى خارج الغرفة بكرشه الفاتن و هو يحك و (يقشط) البطن و لم ينتبه إلا و هو امام زملاء عمرو و اسامة الكوكبان! فأسرع في خطواته إلى الحمام! و اصيب الدب  بإحراج شديد و راح ضرب رأسه و هو في الحمام براحتي  يده سع الشيعة و هو في قمة الإحراج، عاد بعد لحظات إلى غرفته، و قام عمرو بإخبار زملائه ان هذا الشاب (امجد صديقي) يعاني من حالة نفسية! من اجل ذلك خرج على هذه الهيئة، فما كان من امجد صديقي الإ ان يكمل التمثيلية و بدأ يصرخ في الغرفة متظاهراً بأن فيه حالة نفسيه، و خرج عمرو من الغرفة و اغلق الباب خلفه، و اذا بأمجد يركض و يضرب الباب بكل قوة! جو رعب

بعد قليل خرج امجد يصرخ بكل ما اوتي من قوة وهو ينادي "يا عاااااااااااااااااااااامرررررررررر" و لكن ما لبث ان انفجر هو ضاحكاً بعد ان رأى طالبة من بين الضيوف و قد انفقع لونها و لم تلحظ نفسها الإ وهي تقف و تجلس كأنها اصيبت بالشلل من الرعب.... هنا ضحك الجميع و عرف الضيوف ان الأمر كله مزحة. 

امجد صديقي لديه إجابيات كثيرة فلا يرد لك طلباً يعرفك او لا يعرفك، و ذوقه عالي فلا يتجاهل احد و لا يُمازح احد لا يعرفه كما انه مستمع جيد قل ان تجد مثله، صادق في اقوله و بعض الأحيان في مواعيده ووعوده، يحترم الصغير و الكبير و لا تجد احد الإ و يعرفه و لا يذكر عنه او منه اي شائبة، وفي و محب يستغني عن انفاس صدره و لا يستغني عن الشات مع خطيبته*.

عند كتابة المقال كان امجد طالب جامعي اعزب و مقطوع و صحراء قاحلة و محروم و سفيه و لسانه وسخ، بس ذلحين عقل. 

تعرفه من بعيد بمشيته الرجوليه التي تلفت الإنتباه، انها زلزال لولا ان ثبت الله الأرض، كلما رأيته يمشي اتذكر أغنية محمد مرشد ناجي " انا الشعب زلزله عاتيه، انا الشعب انا الشعب"، حاولت ان اقلده في البيت و انا و حدي و لم استطع و كأنها و ما شاء الله مثل الفيراري وهبت له فقط. لا اظن ان احد من عالم البشر يملك مشيت امجد، ربما من عوالم اخرى، الله اعلم.



امجد صديقي، لديه بما يعرف بالـ(Body language) او لغة جسدية ظريفة للغاية، إنك اذا ما قلت له كلام غير منطقي ابتسم و قعد يرمش بجفنيه بسرعة و هو ينظر إليك، انه يتظاهر ان معالجه (the processor) لم يستطع ان يتعامل مع تلك الـ(Data). أما إذا ما تعمد تصغير عينيه و هو يقول "كيف يا صديقي؟" فأن تلك النظرة ليست نظرة لؤم بل إعلم انك "خبصت معاه" فاقراء ما تيسر من سورة يس فأنك ذاهب الى العالم الأخر. 




من لغاته الجسديه انك تستطيع ان تعرف حالته المادية في ذلك الأسبوع من مظهره، تجده مرات اشعث اغبر و بعض الأحيان مشع مبالغ في اناقته وذلك عند وصول مصروفه ايام الجامعة، ان جيبه هو سر اناقته. و اكثر كلمة كيوت يقولها و هو يمزح "اسكت اسكت" و هويهز رأسه، يذكرني بالذين يخرجون الجن بالقران .... أخرج أخرج.... اسكت اسكت ....

(ايش علاقة اخرج اخرج بـ إسكت اسكت ... و الله ما انا داري.. الحاصل)

طبعاً لن اتكلم عن ظرافته و حسه الفكاهي، فطالما ضحكت من كلامه حتى دمعت عيني، و لم يذكر لي مرة قصة فيها مزاح ثقيل على شخص او فيها من الحقارة و الإيلام، حتى مزاحه راقي و مؤدب و مقالبه لا تجرح بل لا تكون الإ لمن يحبهم و تكون على قلوبهم مثل العسل.

انه محطم قلوب الصبايا، رأته مرة إحدى زميلاتي في الكلية و ابدت إعجابها به، و قالت 
"I liked his evil eyebrows" 
، تعجبني حواجبه الشريرة!
 طبعاً بعد ان اخبرتُ امجد ولم يرق له الكلام فصرخ صرخته الأمجدية ثم قال " و لا أيتّ حواجب شريرة ، اخرجوا من حياتي"، مسكين يخاف من العين!

اخر شئ، يجب وصفه بإنه يتمتع بنذاله لذيذة، كان لديه شلة مكونة بعض الأصحاب، عبد الله با محرز، حسن بامحرز، هاني،  و بارحيم , و غيرهم، فإذا ما سافروا او انشغلوا عنه، بدأ يبحث عني و تصل بي للقاء! عندما تم تطليقه يبحث عن عريس جديد! بس لان دمه لذيذ نمشيله الموضوع!
كذلك، كريم الطبع، كنت عندما يصيبني إكتإب من دراستي اذهب إلى بيته و "أسكر" على حد زعمه بكوب بيبسي و الذي لا تخلو ثلاجته منه، و عندما تكررت زيارتي له، اصبح يذلني بذلك البيبسي حتى بعد سنوات من صداقتنا!*

امجد صديقي، اهدي لك هذا المقال المتواضع كعربون صداقتنا الأبدية، اتمنا ان تتقبلني صديق لك من زمرة اصدقائك الذين هم كثر و يبادلونك الحب و الإحترام، انه لمن دواعي سروري و شرف لي ان اكون اخ لك في الله نحب بعضنا في الدنيا و نجتمع يوم لا ظل الإ ظله في الأخرة و نكون رفقة الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقى ...




زنُقل

*تم نشر هذه المادة في ال2 من اغسطس 2011 في مدونتي القديمة، في سنوات الدراسة الجامعية.  


Comments